إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

390

الإعتصام

الباب التاسع في السبب الذي لأجله افترقت فرق المبتدعة عن جماعة المسلمين فاعلموا رحمكم الله أن الآيات الدالة على ذم البدعة وكثيرا من الأحاديث أشعرت بوصف لأهل البدعة وهو الفرقة الحاصلة حتى يكونوا بسببها شيعا متفرقة لا ينتظم شملهم بالإسلام وإن كانوا من أهله وحكم لهم بحكمه ألا ترى أن قوله تعالى « إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء » وقوله تعالى « ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا » الآية وقوله « وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله » إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وصف التفرق وفي الحديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة والتفرق ناشئ عن الاختلاف في المذاهب والآراء إن جعلنا التفرق معناه بالأبدان - وهو الحقيقة - وإن جعلنا معنى التفرق في المذاهب فهو الاختلاف كقوله « ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا » الآية فلا بد من النظر في هذا الاختلاف ما سببه وله سببان أحدهما لا كسب للعباد فيه وهو الراجع إلى سابق القدر والآخر هو الكسبي وهو المقصود بالكلام عليه في هذا الباب إلا أن نجعل السبب الأول مقدمة فإن فيها معنى أصيلا يجب التثبت له على من أراد التفقه في البدع فنقول والله الموفق للصواب :